نزلت كلماتها على قلبه الصاعقه ولم يكن بحسبانه ان يكون تفكيرها بتلك العنصرية وتحدث باستنكار: _ ومالها بنت الملجأ يافريدة !
بنت مؤدبة ومحترمة ومتفوقة ورفضت الحرام بالرغم إن مكانش حد هيلومها لو عملته . أشارت بيديها أمام وجهه وأكملت: _ كلامك علي عيني وراسي والبنت أدب الدنيا فيها أنا عندي بنات وربنا يسهلها بس بعيد عن ابني ، وتابعت حديثها بتصميم:
_ أنا ابني يتجوز بنت عيلة ليها أصل وفصل مش تربية ملاجئ .
احتدم وجهه بغضب شديد وردد بنصح : _ “وأما اليتيم فلا تقهر ” وخلي بالك كما تدين تدان اعملي الخير مع البنت دي وربنا هيرده لك في بناتك إللي كل واحدة فيهم مشكلتها عايزة حلال العقود . نطقت بتسرع: _ أنا أه أعطف عليها ، أعمالها بما يرضي الله ،
أبتسم في وشها دايما ،
لكن تبقي تربية ملاجئ وتتجوز الدكتور رحيم لا ممكن أبدا.
كانت سعيدة بنتيجتها في الترم الأول وتوجهت الي داخل الفيلا كي تخبرهم بفرحتها وإذا بها تنصدم حينما سمعت حديث فريدة تردد داخل أذنها بل انحفر بجرح عميق داخل قلبها وتلقائيا هبط دمع العين أنينا وكأنها دموع نار علي وجه تلك البريئة . في نفس اليوم عادت راندا إلي منزلها كي تمكث به هي وأبنائها بعد أن أخبرت مهاب أن يترك لهم المنزل ، كانت سما جالسة تتصفح الهاتف بشرود ،
ومهاب بدأ بالحديث مع والدته قائلا:
_ ماتسامحي بابا بقي ياماما وتنسي إللي فات وهو راجع ندمان علي إللي عمله . اعتزلت من جلستها وواجهته بعيون حمراء الغضب اشتعل داخلهما ونطقت باستنكار:
_ أسامح ايه يا مهاب! ده انتو أول الشاهدين معايا علي إللي عمله فيا ، واسترسلت ودمع العين أوشك علي الهبوط : _ ومش بس كدة ده أنتم أكتر ناس شاهدين علي العمر إللي راح وأنا كنت أب وأم وكتف بيسند هنا وهناك .
احتضنها مهاب بين ذراعيه وقبل رأسها وتحدث وهو يمسح على شعرها بحنان: _ ومين يقدر في يوم ينسي إنك كنتي أحسن أم وأحسن ست في الدنيا، ومين يقدر ينكر تعبك معانا ومعاناتك سنين عمر كامل ومتهاونتيش في لحظة حب ونصيحة وعطاء ياأمي ،
محدش أبدا ينكر ، واستطرد حديثه وهو يمسكها من كتفيها متعمداً النظر داخل عينيها مرددا بحرقة: _ بس ده بابا برده ياأمي إللي شقي سنين عمره واتغرب علشان يعيشنا مستوي أفضل،
عاش عمره كله بعيد عننا وكنت دايما بشوف في عينيه نظرة الاشتياق لينا في إنه حابب يبقي جمبنا وإحنا بينا مسافات ملهاش عدد ، إنتي طول عمر قلبك طيب يا أمي سامحي المرة دي واغفري ده رب العباد اللي خلقنا غفور رحيم . انتفضت من مكانها كمن لدغها عقرب وهتـ,ـفت بفحيح: _ وحياة قلبي الطيب إللي كان سبب في سذاجتـ,ـي وخيانتي ماهسامح ولا هغفر ، واعمل حسابك إنت وأختك ملكوش علاقة بيه تاني ياتختارو يا أنا ياهو .
كانت سما ابنة الخمسة عشر أعوام وصل إلي مسامعها حديثهم وفضلت السكوت ولكن استفزها مقارنة والدتها وأجابت بحزن: _ هو ينفع الإنسان يختار بين روحه وروحه برده ياماما ،
إنتي النفس وباب النبض ، إنتي العشق وبابا قلبه ،
إنتي الحياة وبابا عمرها كله ،
لا ياماما إنتي كدة بتحطينا قدام اختيار مدمر مش هيخلينا نعرف نعيش . تشنجت عضلات وجهها واهتز جسـ,ـدها برعشـ,ـة وأصبحت تحرك يداها بلا منطق وتحدثت وهي تهذي بكلمات تدمي لها القلوب:
_ يعني عايزيني بعد ما شفته في أحضـ,ـان واحدة تانية أسامحه وأقول له تعالي بالأحضان لراندا اللي سامحتك بكل بساطة علشان خاطر أنانية ولادها ، عايزني أداوي قلبي إللي انكوي بجرح عمره ماهيخف بإني أدخل حياتي تاني اللي غرس سكينته إللي كوتني وحرقتني بجرح هيفضل ينزف لحد ما أمـ,ـوت وأبقي عادي كدة . وتابعت وهي تعطيهم ظهرها بوعيد :