-هل أنتِ مَن أرسلتي تلك الرسالة يا حور ؟؟؟
اتسعت حدقتاها بفزع حقيقي… بدت لها وكأنها صفعة اخرى قاسية ستسقط عليها من حظها الحالك فنطقت بلهفة دفينة :
-لا.. ابدًا اقسم لك لم آآ…..
ولكنه قاطعها عندما وضع إصبعه على شفتاها لتصمت… كانت عينـاه مستكينـة.. هادئة تنبض بحنان يملك زمامهـا…. ولكن يكمن خلفهـا شيء من القسوة.. شيء كالنيـران التي تختبيء خلف مقلبات الثلج !!!
ثم نطق بصوت خشن هادئ :
-أنا اصدقك حور، ثم أنني سألتك سؤال وحيد وواضح
دق قلبهـا بعنــ,,ـف مائة دقة بالثانيـة… وعقلها لا يستوعب تلك الثقة التي أعادتها لطفولتها عندما كان يفاجئها والدها بشيء ما….!!
ابتسمت تلقائيًا وهي تقول مستنكرة :
-ولكن هل وثقت بي فجأة هكذا ؟؟؟
هز رأسه نافيًا وراح يخبرها بصدق :
-لا.. ولكن أي ابله يصدق أنكِ ترسلين رسالة كـهذه ومن هاتفي وتتركينها دون ان تمسحيها واسمك مكتوب بها ؟!!! حركة غبية مثل الذي فعلها
شهقت حور بعنــ,,ـف وهي تضع يدها على فاهها :
-هل تقصد أن احدهم حاول توريطي ؟؟!!! ولكن لمَ ؟
جذبها له برفق حتى جلسـا على الفراش معًا… ثم بدأ يربت على يدها وهو يردد بنبرة واثقة صلبة :
-أنا لم اتأكد بعد،،، ولكن أعدك ستأكد قريبًا جدًا….
وبشكل صادم مفاجئ سألها وهو ينظر لعينـاها التي ترجعه لقرون لم يعهدها من العشــ,,ـق مغموسًا بالحنان الفطري :
-هل تثقين بي حور ؟؟
اومأت دون تردد بابتسامة طفولية :
-اكثر من اي شخص..
ابتسم تلقائيًا على ابتسامتهـا التي جعلت ضخات قلبه تزداد سرعـة وجنونًا لتثبت له أنه خاسر في مارثون العشــ,,ـق بلا منازع حتى !!….
مد يده يتحسس جانب وجهها برقة ثم همس برقة :
-استمري في تلك الثقة ولا تفعلين أي شيء دون علمي، اي شيء حتى لو كان صغير يا حور… ارجوكِ
كلمته الاخيرة جعلتها تومئ دون ان تفكـر حتى… لانه وببساطة مس جوهـر قلبهـا الخاضـع لجبروت حبه فلا تملك سوى الايماء والموافقة……
وهو الاخر كان مأخوذ بسحر تلك اللحظة.. فاقترب منها ببطء… يود تذوق شفتاها مرة اخرى واخرى واخرى…. يود استكشاف طعم شفتاها في كل وقت فيشعر بمذاق كالعسـل بين شفتاه…..
ولكن بمجرد ان لمس شفتاها وجدها تدفعه بعنــ,,ـف لتركض نحو المرحاض وتفرغ ما في جوفها.. عقد ما بين حاجبـاه بقوة ونفورها الواضح يطعــ,,ـنه في رجولته بعنــ,,ـف…..!!
ولكن على الرغم من ذلك نهض بسرعة يلحق بها…. خرجت هي الاخرى في نفس اللحظة بوجه شاحب.. مذعور كقط صغير وما إن رأته سارعت تهمس بتوتر رهيب :
-انا آآ… اعتذر.. حقًا لم يكن بأرادتي أنا آآ….
ولكن قاطعها عندما زفر بقوة مغمغمًا :
-ليس هناك داعي للتبرير حور.. اقدر أنكِ شعرتي بالاشمئزاز مني !!!
هزت رأسها نافية بسرعة وهي تخبره :
-لا لا اقسم بالله انني لم اشعر بالاشمئزاز منك ولكني لم اشعر بنفسي سوى وانا اتقيء اعتذر ارجوك لا تسيء فهمي عاصي
اقترب منها خطوة ليعيد تصفيف خصلاتها بيداه وهو يردف بحنان احتضن كافة حروفه :
-عندما اعود سأذهب معك للطبيبة التي تتابعين معها لنعلم سبب ذلك… والان……
ابتسم ثم رفـع حاجباه بمكر وهو يهمس لها :
-اثبتي لي كلامك اذن ؟!!!
سألته ببلاهه :
-وكيف اثبت لك ؟؟
-اقتربي وقبليني
هزت رأسها نافية بسرعة :
-لا لا مستحيل
ولكنه شدد على حروفه وهو يكرر بمكر رجولي :
-حور… تعلمين جيدًا أنكِ ستفعلينها بالنهاية، هيا لأني سأغادر مساءًا لأكمل البحث عن أسيل واحتاج للراحة كثيرًا……
اقترب منها خطوتان ونظراته تحمل عبثًا مغموسًا بجرأة واضحـة… جرأة ولهفة حارة تنبـع من اعماق عاطفته التي ترتبط بها ارتباطًا متأصلاً فتطلبها وبشدة……
عضت على شفتاها بخجل فطري وبالفعل ضغطت على نفسها واقتربت منه بتردد… لترفع نفسها وتقف على قدمه حتى تصبح في طوله ثم قبلته برقـة بدائية هادئة على شفتاه.. ولكنه بلمح البصر كان يقترب منها وهو يقبلها بجنونه المعتاد… يأخذها في قبلة اذابت روحها قبل شفتاها… دغدغت جوراحها وجعلتها كالعادة مسلوبة الارادة في ملكوت العشــ,,ـق……….!!
وبالطبع لم تنتهي الليلة بقبلة بريئة بل بمشاعر لا تنتمي للبراءة بصلة…. ****
دلفت حور من الحديقة للمنزل لتجد المنزل هادئ تمامًا بلا صوت.. فنظرت للخادمة التي فتحت لها الباب لتسألها بنعومة :
-هل لا يوجد سواي في المنزل ؟؟
فأجابتها الاخرى بجدية عملية :
-لا سيدتي… السيد عاصي مع الأنسة ريهام بغرفة مكتبه في الاعلى
كزت حور على أسنانها تلقائيًا… وبدأت مخالب الغيرة تنهش ثباتها المزيف الذي تجتهد في رسمه…. لتصعد بخطى شبه راكضة نحو مكتب عاصي…..
ومن دون ان تطرق الباب حتى كانت تفتحه لتدخل وهي توزع انظارها بحثًا عنهم.. فصُدمت عندما وجدت ريهام تحتضن عاصي وابتعدت عنه ما إن دخلت حور…..
اقتربت ريهام من حور تصيح فيها بعصبية مفرطة وكأنها وجدت الحُجة لتخرج الغل الدفين داخلها :
-كيف تدخلين هكذا فجأة دون ان تطرقين الباب حتى ؟؟؟ هل اعتقدتي أنكِ اصبحتي سيدة هذا المنزل فعليًا ؟؟!!! ولكنني أعتذر يجب ان اذكرك انكِ مجرد فصلية ذليلة في هذا المنزل….!!
ومع اخر حرف لها كانت حور تصفعها بعنــ,,ـف صفعة دوى صوتها في الارجاء الساكنة…. بجرأة لم تدري هي نفسها من أين أتتها ولكن ربما الغيرة الحارقة تفعل اكثر من هذا بكثير……!!
وقبل ان تتحرك ريهام بأي رد فعل كان عاصي يقترب باتجاه حور… اغمضت حور عيناها بقهر تحاول الثبات وداخلها يخبرها أنه سيرد لها الصفعة بالتأكيد ولكن خاب ظنها عندما وجدته يضع يداه حول كتفاها يضمها له ويلومها برقة شديدة :
-لمَ فعلتي هذا حبيبتي ؟؟ رد فعلك كان قاسي قليلاً…!!
ذٌهلت ريهام حرفيًا…. لم تتوقع رد فعله البارد الذي كان خلفية واضحة وقاسية لرفضه لها !!!!
بينما كانت حور في عالم آخـر وكلمة “حبيبتي” تتردد بأذنها بلا توقف….
انتبهت لصراخ ريهام المجنون وهي تردف متسعة الحدقتان :
-هل هذا ما ستفعله فقط يا عاصي ؟؟
ألن تأخذ لي حقي ؟!!!
رفع عاصي كتفاه بقلة حيلة مصطنعة :
-ماذا افعل ريهام ؟؟ أنتِ التي أهانتها في منتصف منزلها بكل بساطة
ظلت ريهام تهز رأسها نافية بعدم تصديق ثم حملت حقيبتها وهي تغادر مرددة بنبرة عاصفة :
-ولكني لن اصمت على تلك الاهانة يا عاصي فلتعلم ذلك لن اصمت…….
حينها شددت حور من احتضانها لعاصي بقوة شديدة وهي تشعر بكيانها كله يرقص من الفرحة….! *****
ترك “ثامر” أسيل كما هي لفتـرة كبيرة بحجة أنه سيتركها تتهيء نفسيًا وجسديًا لما سيحدث… ولكن على العكس كل دقيقة تمر تشعر أسيل أنها تسحب روحهـا المتأججة نــ,,ـارًا بجسدهـا….!!
تبكي بانهيار وتلعن نفسها ألف مرة لأنها هربت من علي، فالان تأكدت أن ” نــ,,ـار علي أهون من جنة ثامر الف مرة ” !!!….
دلف ثامر بخطى بطيئة باردة وهو يقول بهدوء تام :
-كيف حالك أسولتي ؟؟؟
لم ترد عليه بل انزلت رأسها ارضًا وهي تتمنى أن تنشق الارض وتبتلعها افضل من الحديث معه… لتجده فجأة اقترب منها ليرفع رأسها بحركة مباغتة وهو يستطرد بتنمر :
-أنا اعد لكِ مفاجأة يجب أن تنتبهي لي جيدًا الان !
توقفت عن البكاء وهي تسأله بخوف :
-ماذا ستفعل اكثر ؟؟؟؟
تلاعب بحاجباه بسماجة وهو يخبرها بنبرة بطيئة متمهلة :
-سأتصل بزوجك الحبيب وأخبره مكاننا ليشهد على الحدث العظيم الذي سيحدث
إتسعت حدقتاها بفزع حقيقي ولكن رغم ذلك شيء من الاطمئنان انتشر مسيطرًا على كل خلية بهـا… لتهمس تلقائيًا :
-علي…..
جذبها من خصلاتها بعنــ,,ـف يصرخ بها بانفعال :
-لا تتجرأين وتذكري أسمه امامي، سأدمره كليًا اعدك
ثم نهض بالفعل يمسك بهاتفه ليتصل على الفندق الذي كان يقيم به علي وأسيل ثم طلب منها أن يتحدث مع علي وبالفعل اجابه علي بصوت حاد :
-خيرًا ؟؟؟